السيد حسين البراقي النجفي

365

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الصندوق دراهم وكان عدد العلويين ألف وسبعمائة اسم من غير المجاورين والقرّاء والفقهاء والخدّام المترتبين من الخازن والبواب وغيرهم ، فعلى ما ذكرناه يدل على أنّ الناس قد نزلوا النجف قبل آل بويه ، وهم الذين بنوا لهم المساكن فسكنوها ، ولقرب عصر بني بويه سميت بأسمائهم أو لعمارتهم للقبر الشريف فغلب عليهم أنهم هم الذين بنوا المساكن ، واتفق أنّ رجلا تكلّم بالتخمين أو تعمد الكذب أو استدلّ بعقله ، وقال : هذا من بناء آل بويه فشاع عنه ذلك ، وكل حديث جاوز الاثنين شائع . والذي يدلّ - أيضا - على ما ذكرناه من أنّ الناس نزلوا بمجاورة قبر أمير المؤمنين عليه السّلام قبل آل بويه ما ذكره صاحب عمدة الطالب « 1 » وقد مرّ بتمامه من قوله إنّ الرشيد بنى على القبر قبّة وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله ، فهذا أقرب الوجوه وأقواها ، من أنه لمّا عمّر الرشيد القبر وأظهره للناس ، وكان قبل ذلك مخفيا فلا يعرفه إلّا الأئمة عليهم السّلام والخلّص من مواليهم فكانوا يزورونه وهم في حال خفية وخيفة ؛ فلما ارتفع ذلك وظهر أمن الناس وجعلوا يتردّدون / 209 / إليه ظاهرا ويدفنون حوله فلأجل ذلك أخذوا ينزلون حول قبره الشريف لدنياهم وآخرتهم ، أما الدنيا فواضح من أحوال معايشهم ومنافعهم كالبيع والشراء ، وقد جرت بذلك العادات من عصر إلى عصر سمعناه من الأفواه ووجدناه بالسير ورأيناه بالعيان وشاهدناه بالوجدان ، وذلك إذا كان طريقا عاما عليه ممرّ القوافل والمترددون متصلا غير منقطع لا بد وأن تنزل أهل المنافع على ذلك الطريق لأجل منافعهم خصوصا إذا بني فيه خانا فلا بد وأن يكون منزلا لأهل المنافع وتقصده من النواحي والأطراف فينزلون فيه ، أو أن أحدا رأى في المنام وهو لا يعقل أي طرفيه أطول فيقول : رأيت في المكان الفلاني يقول : أنا فلان وينسبه إلى أحد الأئمة فيأخذون قوله ويعتمدون على نقله ويبنون قبره وينزلون

--> ( 1 ) عمدة الطالب 62 - 63 .